العلامة المجلسي
58
بحار الأنوار
الحال في بعض النسخ بالحاء المهملة وفي بعضها بالمعجمة ( 1 ) فعلى الثاني أي قليل المال والحظ من الدنيا والأول أيضا قريب منه ، قال في النهاية : فيه إنه صلى الله عليه وآله لم يشبع من طعام إلا على حفف ، الحفف الضيق وقلة المعيشة ، يقال : أصابه حفف وحفوف وحفت الأرض إذا يبس نباتها أي لم يشبع إلا والحال عنده خلاف الرخاء والخصب ومنه حديث قال له وفد العراق : إن أمير المؤمنين بلغ منا وهو حاف المطعم أي يابسه وقحله ومنه رأيت أبا عبيدة حفوقا أي ضيق عيش ، ومنه إن عبد الله بن جعفر حفف وجهد أي قل ماله انتهى . " ذا حظ من صلاة " أي صاحب نصيب حسن وافر من الصلاة فرضا ونقلا كما وكيفا ، ويحتمل أن يكون " من " للتعليل أي ذا حظ عظيم من القرب أو الثواب أو العفة وترك المحرمات أو الأعم بسبب الصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي قربان كل تقي . " أحسن عبادة ربه بالغيب " أي غائبا عن الناس والتخصيص لأنه أخلص وأبعد من الرئاء أو بسبب إيمانه بموعود غائب عن حواسه ، كما قال تعالى : " يؤمنون بالغيب " أو الباء للالة إي إحسان عبادتهم بالقلب لا بالجوارح الظاهرة فقط والأول أظهر . " وكان غامضا في الناس " في النهاية أي مغمورا غير مشهور وأقول : إما للتقية أو المعنى أنه ليس طالبا للشهرة ورفعة الذكر بين الناس " جعل " على بناء المفعول " رزقه كفافا " أي بقدر الحاجة ، وبقدر ما يكفه عن السؤال ، قال في النهاية : الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشئ ويكون بقدر الحاجة إليه ، ومنه لا تلام على كفاف أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطي أحدا وفي المصباح : قوته كفاف
--> ( 1 ) ولعل الصواب " خفيف الحاذ " وإن كان الحاذ والحال بمعنى ، قال الفيروز - آبادي : هما بحاذة واحدة ، أي بحالة واحدة ، وقال في التاج : الحاذ والحاذة : الحال والحالة ، واللام أعلى من الذال ، وقال الجوهري : وفي الحديث : مؤمن خفيف الحاذ " أي خفيف الظهر .